تنبيه هام : اذا كنت لا تريد المشاركة الفعالة فى المنتدى فلا تسجل لدينا فنحن لا نسعى لزيادة اعضاءنا بل نسعى لكفاءة المنتدى اما اذا كنت تريد الانضمام لاسرة منتدى رجل مصر و تريد المشاركة الفعالة فعليك التسجيل ببريد الكترونى سليم لانه لن يتم تفعيل عضويتك الا بعد التاكد من بريدك الالكترونى فى كل الاحوال ستظل عضويتك تحت التنشيط ولن تستطيع المشاركة فى المنتدى الى ان يتم تفعيلها وهذه العمليه تستغرق 20 ساعه تقريبا املا منا بمزيد من التقدم لنا ولمنتدانا الكريم

 

 

Google
 

 

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: جنائى (آخر رد :yasser elraee)       :: الموسوعة القانونية المصرية الشاملة (آخر رد :lion_heart_1123)       :: خلفيات اسلاميه كتير وان شاء الله هنشرها الواحده تلو الاخري (آخر رد :ahmedma7ros)       :: خلفيه الجمال للسي الف واخوتها (آخر رد :ahmedma7ros)       :: الالعاب (آخر رد :shosho_sh)       :: العلوم اجنائيه (آخر رد :stormydragon)       :: موضوع مخصص للاعلانات شركات البترول قطاع عام او قطاع خاص (آخر رد :Ahmedasd)       :: حمل كتاب منهج البحث التاريخي لطلبة الدراسات العليا (آخر رد :stormydragon)       :: الفقيــــــــــــــــــــــــــدة... (آخر رد :shezozezo)       :: ارجو من الجميع الدخول (آخر رد :eimo sami)      



 
 
العودة   منتدى رجل مصر >

منتــــدى رجـــــل مصـــــر القــانــونــى

> منتدى الاكواد والصيغ واحكام النقض والابحاث > قسم الابحاث و الاوراق والمقالات القانونية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة
 

الإهداءات
ضياء حسين : كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك shezozezo : ومن تاني شريف وزيزو في.....مدرسة الخللي..قريبا في منتدي الراي والنقاش الحر محمدحزمان : انا قاعد فى كرسى الاعتراف منتظر المزيد من اسئله حضراتكم الرائعه ربنا يوفقنا جميعا اااااااا محمدحزمان : انا قاعد فى كرسى الاعتراف انا اجبت على اسئلتكم يااخواتى ممكن اى اسئله تانيه وانا سعيد بكم كتير يارب يوفقك كتييررررر اميرة رجل مصر : هاى هاى هاى اصدقاائى واصحابى ازيكم عاملين ايه اخباركم ايه محمدحزمان : السلام عليكم ومرحب بك زيزو وشريف مجدى ورجل مصر الجميل وكمان ( الاستاذ الكبير حمدى المشد ) المحامى ربنا يوفقك كتير ومزيد من موضوعاتك المثيرة starhorse : كل سنة وانتم طيبين يا اعضاء المنتدى الكريم انا جايبالكو رسايل sms كوووووووووووووووووووول فى قسم الرسايل يلا الحقوا ادخلو وابعتو وادعوووووووووووووووولى memo avocato : كل عام وكل اعضاء المنتدى بخير ومزيد من التقدم لمنتدانا الرائع shezozezo : المنتدي العام فيه موضوع اسمه كرسي الاعتراف اتفضل اليه وانجز بقااااااا عشان انا ههههههههه بسرعة بقا محمدحزمان : يسعدنى كتير يااستاذى زيزو اى اسئله توجهوها لى ويزدنى جزيل لاشرف بس ادخل فين عشان اعترف shezozezo : العضو الجامد المحترم المتألق التمااااااااااااام اوي محـــــــــــــمد حزمــــــــــــــــــــــان.....انت في كرسي الاعتراف اتفضل مشكورا بالرد علي اسئلة الاعضاء وعلي الاعضاء التوجه لسؤاله محمدحزمان : كل سنه وانتم طيبين بمناسبه عيد الأضحى المبارك هييييييه العيدج فرحه واجمل فرحه مين هيدبح الخروف العيد ده اللى يدبح يبقى يقولى عشان اعزمه على حسابه sherif magdy : ارحموا اعراضنا .. مقاله جديده من سلسلة مقالات (قلمى يقول) فى منتدى الراى والنقاش الحر sherif magdy : عوده لذيذه عسوله .. بس انا موجود اهو مش مختفى .. اى خدعه .. هو حسين فعلا المختفى .. يارب يرجع بالسلامه عسولة مصر : يغيب عن منتدانا هذه الايام اتنين من اهم الاشخاص على المنتدى شريف باشا مجدى والاستاذ حسين القانونى اتمنى انهم يكونوا بخير ويدخلوا بسرعه بقا عشان غيلبهم كده طول ولو اتأخروا عن المنتدى عن كده


بحث ممتاز فى فلسفة القانون وغايتة الاجتماعية

قسم الابحاث و الاوراق والمقالات القانونية


رد
 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
قديم 15-06-2008, 11:42 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
 
الصورة الرمزية حسين القانونى
الملف الشخصي








 

الحالة
حسين القانونى غير متواجد حالياً
آخـر مواضيعي

المستوى: 67 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 2479 / 2479

النشاط 3686 / 5501
المؤشر 12%

 

 

افتراضي بحث ممتاز فى فلسفة القانون وغايتة الاجتماعية

مقدمة:
يطلق لفظ القانون بصورة عامة ويراد به كل ظاهرة مستقرة على السير وفق نسق ثابت ومتماثل مطرد لاتتأثر بظروف الزمان والمكان تتحقق اثارها كلما توفرت اسبابها وشروطها الموضوعية . وعلى هذا المعنى قيل قانون الجاذبية ، قانون الاجسام الطافية ، قوانين الرياضيات وقوانين الذرة .... .
-- نأسف .. تم قطع الجزء المتبقي من محتوى الموضوع... متبقي الموضوع لا
يمكنك مشاهدته لأنك غير مسّجل
. إذا أردت التسجيل
, أضغــــــط هنــــــــا







التوقيع :

الاميرة وايهاب
قلب المنتدى
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
  رد مع اقتباس
قديم 15-06-2008, 11:44 AM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
 
الصورة الرمزية حسين القانونى
الملف الشخصي








 

الحالة
حسين القانونى غير متواجد حالياً
آخـر مواضيعي

المستوى: 67 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 2479 / 2479

النشاط 3686 / 5501
المؤشر 12%

 

 

افتراضي

المطلب الاول: القانون وغاية السكينة الاجتماعية
هذه هي الغاية الاولى من القانون التي نمت وتطورت فكرتها ووسائلها عبر التاريخ ، وقد ارتأت البشرية منذ نشأتها ان الامن الاجتماعي الا يتحقق الا بعدة وسائل، منها، اولاً وجود حاكم ذو سيادة استندت مشروعية حكمه في البدء الى طبيعته الالهية او ان ترشحيه للحكم يتم من قبل الالهة او ان تقود العناية الالهية الى اختياره ، وتطورت هذه الوسيلة لاحقاً الى صيغة حكومة ديمقراطية منتخبة .
وثانياً ان توجد قوانين صارمة تفرض المحاكم الجزاء على من يخالفها ، وقد تعددت وتنوعت الافكار القانونية في هذا المجال وخاصة في مجال الجزاء القانوني وطبيعته والغاية منه ، وكان الهدف من العقوبة ابتدءاً هو الانتقام من الجاني وشفي غليل الضحية او عائلته بل ان الانسان البدائي كان يفرض العقوبة حتى على الحيوان والجماد ، فقد كان الانسان البدائي لا يفرق عند الانتقام بين الانسان والحيوان والجماد ، فان اعتدى عليه انسان ، مميز او غير مميز ، انقض عليه ليصرعه او يجرحه او يسترقه ، وان كان حيوانا قتله وان كان جماداً هدمه او اتلفه، ثم اصبح الهدف من العقوبة في العصور الحديثة هو اعادة تأهيل الجاني وتحقيق الردع العام .
كما ادركت البشرية ان السلام الاجتماعي لا يتحقق الا اذا سعى القانون الى التوفيق بين المصالح المتعارضة.
وتذهب المدارس الشكلية الحديثة ، وهي نوع متطور من الافكار القانونية القديمة ، الى ان الغاية الاساسية من القانون هي توفير الامن الاجتماعي وترى في تأكيد سلطة الحاكم اساس كل خير وتقدم للمجتمع وكان عدد من فلاسفة اليونان يرون ان القانون هو حكم القوة ، ولهذا عرف الفقيه ( ثراسماخوس ) وهو سفسطائي، العدالة بانها في صالح الاقوى ، ومن اقوال الفقهاء الرومان المأثورة ( ان مايريده الحاكم هو ما يريده القانون ) (11)
وفي العصور الحديثة كان من الطبيعي ان تتبنى مدرسة الشرح على المتون هذا الاتجاه ، كما تبناه كبار الفلاسفة الالمان ومنهم هيجل ، فالقانون من وجهة نظرهم يعبر عن مشيئة الحاكم ، وتكرس هذا الاتجاه في المدرسة الوضعية القانونية الذي تزعمه كلسن(12) ، فالقاعدة القانونية حسب هذا الرأي هي أمر يصدر من صاحب سلطة الى من يخضع لهذه السلطة مقترن بجزاء لمن يخالفه ، وهذه القاعدة تنفصل بمجرد سَنها عن الاخلاق والعدالة ، وإن كانا مصدر مادتها الأولية ، لتستقل بوجودها كأداة تنظيمية للمجتمع ملزمة للافراد دون حاجة للتحقق مما إذا كان القانون الذي يضم هذه القواعد الوضعية متفقاً مع حسن الاخلاق وروح العدالة او غير متفقاً معهما. واعلن كلسن ان ( لاشأن للقانون بعلم الحياة )
، وان نظرية القانون يجب ان تتناول القانون كما هو كائن لاكما ينبغي أن يكون ، واستبعد فكرة العدالة من مجال القانون، بداعي ان الحكم على القانون بالعدالة او عدم العدالة يتطلب معايير لاتخضع للمعرفة العلمية ودعا الى نظرية محضة في القانون ، ومن ثم هاجم نظرية القانون الطبيعي واصفاً اياها بانها حصيلة استنتاج غير صحيح ، وبذلك استبعد كلسن وانصاره الحقائق والقيم المطلقة من المنهج القانوني) ، فالقانون حسب هذه النظرية يجب ان لايخضع لأي تقويم أخلاقي ، فالقاعدة القانونية حسب هذا الرأي هي أمر يصدر من صاحب سلطة الى من يخضع لهذه السلطة مقترن بجزاء لمن يخالفه ، وهذه القاعدة تنفصل بمجرد سَنها عن الاخلاق والعدالة ، وإن كانا مصدر مادتها الأولية ، لتستقل بوجودها كأداة تنظيمية للمجتمع ملزمة للافراد دون حاجة للتحقق مما إذا كان القانون الذي يضم هذه القواعد الوضعية متفقاً مع حسن الاخلاق وروح العدالة او غير متفقاً معهما، وزعموا ان علم القانون ليس إلا تحليل للانظمة القانونية الوضعية في الدول المختلفة ، وان المفاهيم القانونية ينبغي ان يُنظر اليها مستقلة عن العوامل السياسية والاقتصادية والتاريخية ... .
ويترتب على هذه النظرية ، ان كل سلوك انما يحدده القانون بصورة مباشرة او غير مباشرة ، وعندما لا يكون عمل الفرد ممنوعا بِسُنة قانونية فهو مسموح به قانونا بصورة غير مباشرة ، وبتعبير اخر، حسب وجهة النظر هذه ، ان القانون لايمكن ان يحتوي على ثغرات (13)، ولايمكن ان يتمتع القاضي بأية سلطات تقديرية . ، فالغاية التي يجب ان يكرسها القانون ، حسب راي كلسن ، هي الامن الاجتماعي بواسطة قواعد قانونية ثابتة نسبياً لا يقبل تطبيقها التقدير ، لا تتقادم ولا تنسخ الا بتشريع لاحق.(14)
ان وسيلة فرض الامن الاجتماعي هي القوة والردع والاستعانة بأجهزة الامن العام لفرضها عند الضرورة .
واذا اردنا ان نحلل قيمة هذه الغاية في النظام القانوني ، فلا يسعنا الا الاعتراف بالقيمة العظيمة لهذه الغاية في حياة المجتمع ، ذلك ان استقرار المجتمع واستتباب الأمن فيه امر لازم لأطمئنان ابناء المجتمع على سلامة حياتهم واموالهم وحماية مصالحهم المشروعة ، فاستخدام القوة وفق الضوابط القانونية ودون تعسف ضرورة اجتماعية لمواجهة مظاهر الاجرام والانانية والخارجون عن القانون وحب الذات المفرط الذي لا يتلائم مع طبيعة العلاقات الاجتماعية والذي يفرز تصرفات سيئة كالربا والاحتكار والاجرام .
ومن جانب اخر ، فان غاية السكينة الاجتماعية تفرض بطبيعتها ضرورة التوفيق بين المصالح المتعارضة .
ذلك ان من المهم جدا والضروري للغاية تنظيم تلك المصالح المتعارضة حتى لاتعم الفوضى ويهدر السكون الاجتماعي اذا ماترك لكل انسان مطلق الحرية في تحقيق رغباته وفقا لمشيئته او وفق مايعتقد او يظن انه حقا وعدلا .
فالقانون يتولى التوفيق بين المصالح المتعارضة مع مراعاة الابقاء على اكبر مجال لحرية الفرد والجماعة ، ويمكن ان يضحي القانون بالمصالح الخاصة حماية للمصلحة العامة ، الا ان ذلك لا يكون الا اذا لم يكن هناك سبيل اخر لحماية المصلحة العامة يمكن ان يبقي على المصلحة الخاصة دون ان يمسها ، وان لا تؤدي تلك التضحية الى اعاقة قوى الانسان الخلاقة او تكبيلها بالقيود بداعي حماية المصلحة العامة . فلا يمكن تحت اية تبريرات مثلا حرمان الناس من حق التعبير وحرية نشر الفكر والرأي والعقيدة في الظروف الطبيعية بزعم انها تتعارض مع المصلحة العامة ، ولو قاد المنطق المجرد الى هذه النتيجة . وهذا يعني ان هناك مصالح خاصة لا يمكن هدرها وان بدا ظاهراً انها تتعارض مع المصلحة العامة .
وتعتبر مسألة تنظيم المصالح المتعارضة من اهم الاعتبارات التي يجب ان يراعيها واضع القانون ، لان القانون الذي تختل فيه حماية المصالح ويبدو فية التحيز واضحاً وغير مبرر لفئة او طبقة من المجتمع من اهم عوامل عدم الاستقرار وفقدان الأمن الاجتماعي وسبباً للأنتفاضات الشعبية والثورات عبر التاريخ .(15)
ولكن ماهي معايير تقييم المصالح وماهي بالتالي الاوليات التي يجب ان يراعيها المشرع وهو بصدد تنظيم المصالح المتعارضة ؟
يمكن ان يقترح في هذا المقام معيار المصلحة العامة ، فكل مصلحة فردية تكون اقرب الى المصلحة العامة هي التي تقدم على غيرها .
الا ان استخدام هذا المعيار لوحده يبدو غير مُجديا لاعطاء حلول كافية ، فضلا عن انه معيار ذو مفهوم مرن وغامض كما يمكن ان يكون اداة الدكتاتورية لتمرير القوانين القائمة على الرغبات والاهواء الشخصية .
الا ان معيار المصلحة العامة في الدول الديمقراطية يبدو اكثر انضباطاً لسببين اولهما شيوع الفكر الفردي البراكماتي وثانيها ان القانون يصدر عن هيئة منتخبة هي البرلمان .
ويضع الفقيه روسكو باوند معياراً عملياً عاماً هو وجوب اشتمال الحل على اكبر قدر من المصالح بأقل تضحية ممكنة ، ويوضح روسكو فكرته بأن اعتماد هذا المعيار لا يعني ان جميع المصالح يمكن النظر اليها على انها في مستوى واحد او انها لا تخضع للمعايرة من حيث ترتيب الاهمية ، ومن بين اول الحقوق التي يجب ان يتمتع بها بها الافراد والتي تكون حافزاً للمشاركة في النشاطات الاجتماعية هو الحق في الاستقرار والآمان من العدوان الداخلي والخارجي ، وحماية الصحة العامة وحماية الاسرة وحماية المؤسسات العامة وحماية الاداب العامة والاهتمام بحياة الفرد وحقه في العيش بمستوى لائق يتناسب مع المستوى الاجتماعي العام السائد.(16)
ومن الطبيعي ان لا يتمكن القانون من وضع هذه الحقوق والمصالح في مستوى واحد لانها تحمل صفة التعارض بطبيعتها ، مما يعني ان عملية وضع القانون تتطلب دراسة الواقع الاجتماعي والقييم والاوليات التي يقدرها عموم ابناء المجتمع ، وهذه متغيرة من مكان الى اخر ومن زمن الى اخر ، وكم من التشريعات الاصلاحية العظيمة فشلت وسقطت عند محاولة تنفيذها لانها لم تأخذ بالاعتبار القيم الاجتماعية السائدة المضادة للتطور، فالافكار العظيمة لاتكفي لوحدها بل ينبغي ان تكون وسائل تنفيذها ملائمة وان لا توقع صدمة في مشاعر ابناء المجتمع نتيجة انهيار القيم المفاجيء، فلدى البشر عداء تاريخي وحذر دائم من التغييرات المفاجئة خاصة ، وهكذا لم يُنزل الذكر الحكيم في يوم واحد وكان ذلك ممكناً بالتأكيد ، ذلك ان نقل المجتمع نقلة نوعية هائلة من الجاهلية وعبادة الاصنام الى رحاب التوحيد والمعرفة ونور الاسلام يتطلب تدرجاً في نزول الاحكام لتستقر في العقول والضمائر .
تطبيقات فكرة الامن الاجتماعي : قد يبدو غريباً للكثيرين ان النظام القانوني يتبنى انظمة تجافي منطق العدالة بوضوح ، ولكن ذلك يأتي من المشرع بقصد بناءاً على غاية تغياها وهي تحقيق امن واستقرر المعاملات بعد ان ارتأى تقديمها في تلك الاحوال على اعتبارات العدالة ، ومن ذلك تحديد مدد الطعن بالاحكام امام محكمة الاستئناف او التمييز بموجب القوانين الاجرائية بمدد قصيرة نسبياً وكذلك مدد الطعن بالقرارات الادارية فأن مرت تلك المدد يرد الطعن او ترد الدعوى شكلاً بغض النظرعن صحة الحكم او القرار او خطأه اومخالفته للقانون. ومن ذلك ايضاً نظام التقادم المسقط في الالتزامات ، والتقادم المكسب في العقارات والمنقولات كاثر من اثار الحيازة .
التقادم المسقط عبارة عن مضي مدة معينة على استحقا الدين دون ان يطالب به الدائن ، فيترتب على ذلك سقوط حقه في المطالبة إذا تمسك بالتقادم من له مصلحة فيه . وحكمة تبني التقادم المسقط هي استقرار المعاملات .
فلا يمكن من الناحية العملية ان يوفر القانون الحماية الى الدائن الى اجل غير مسمى ، والقانون يفترض ان سكوته عن المطالبة مدة طويلة دلالة على انه استوفى حقه او انه قد نزل عنه للمدين ،او ان المدين شخص مهمل فتكون رعاية المدين اولى . فليس من المقبول من ناحية استقرار المعاملات ان يسمح للدائن او ورثته بمطالبة المدين بعد مرور عدة اجيال . وتبنى فكرة التقادم المسقط عل اساس مزدوج يستند الى مراعاة فكرتي الصالح العام والصالح الخاص ، وترتيباً على فكرة الصالح العام ومبناها عدم نظر المنازعات التي تقادم عليها العهد لتعذر الفصل فيها ، لايجوز النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه ، ومن ثم لايمكن للدائن ان يشترط مقدما تنازل المدين عن حقه بالدفع بالتقادم .ً وترتيباً على فكرة الصالح الخاص ومبناها قرينة الوفاء ، لا يقع التقادم بقوة القانون ، بل يجب ان يتمسك به من له مصلحة فيه .
لم يتبنى الفقه الاسلامي التقادم المسقط في عهود ازدهاره استناداً الى حديث رسول صلى الله عليه وسلم ( لا يسقط حق امرؤ مسلم وان قدم ) الا انه في العصور المتأخرة وخاصة بعد تبني الدولة العثمانية للعديد من النظم الغربية ، فقد تبنت مجلة الاحكام العدلية نظام التقادم ، الا انه تقادم مانع من سماع الدعوى لا مسقط للحق ، وقد برر الفقهاء الاخذ به على اساس فكرة ان السلطان حينما اقر نظام التقادم المانع من سماع الدعوى فان ذلك يعد بمثابة عزل للقاضي من جهة نظر الدعاوى التي مر عليها الزمان ، فبما ان السلطان قادر على عزل القاضي ومنعه من نظر الدعاوى كلية فانه قادر على عزله في جزء معين من الدعاوى ومنعه من النظر فيها ، لان من يملك الكل يملك الجزء .
وقد تبنى المشرع العراقي نظام التقادم المسقط في المادة ( 429)التي نصت على انه ( الدعوى بالالتزام اياً كان سببه لا تسمع على المنكر بعد تركها من غير عذر شرعي خمس عشرة سنة مع مراعاة ما ورد فيه من احكام خاصة ) .
نظام الحيازة والتقادم المكسب : الحيازة ، سلطة واقعية يمارسها من وضع يده على شيء بحيث يظهر بمظهر صاحب حق عيني عليه كالمالك وبقصد مزاولة ذلك الحق ، وان لم تستند هذه السلطة الى حق يعترف به القانون.
والحائز للشي قد يكون صاحب الحق فيه ، وقد لا يكون كذلك ، فان وجود الحق ليس لازماً لوجود الحيازة . فالسارق او الغاصب او من يعتقد انه صاحب الحق يعتبر حائزاً مادام يمارس على الشيء سلطة فعلية ، ظاهراً عليه بمظهر المالك او صاحب حق عيني اخر . وتقوم الحيازة على عنصرين ، مادي ومعنوي .
يتكون العنصر المادي من مجموعة الاعمال المادية التي يباشرها الحائز وتظهره بمظهر صاحب عيني كالمالك ، فان كان حاز منزلاً سكنه ، وان كانت ارضاً زراعية باشر زراعتها وان كانت ارض سكنية باشر البناء عليها ، ويجب لصحة الحيازة ، ان تنطوي هذه الاعمال على معنى التعدي ، فان كانت تلك الاعمال برخصة من المالك او القانون فلا يتحقق الركن المادي للحيازة ولا يكسب الحائز الملكية او الحق العيني على الشيء مهما طال الزمن ، الا اذا انقلب معتدياً وعندها تحتسب المدة من هذا الوقت . وفي هذا نصت المادة (1145 /2) مدني عراقي على انه ( ولا تقوم الحيازة على عمل يأتيه الشخص على انه مجرد اباحة ... ) .
اما العنصر المعنوي فيقصد به ان تتوفر لدى الحائز نية استعمال الشي الذي يحوزه كصاحب حق عيني كالمالك .
وعليه لا يعتبر الحائز العرضي حائزاً بالمعنى القانوني كالمستأجر والمستعير والوديع والولي والتابع والناقل لعدم ظهورهم بمظهر صاحب حق عيني الا اذا تغيرت صفة حيازتهم للشيء بأن انكروا حق المالك واستأثروا بالشيء لانفسهم .
وهكذا يتمتع المعتدي ، السارق اوالغاصب ... ،بالحماية القانونية التي يوفرها نظام الحيازة ويعتبرهم اصحاب الحق العيني على الشيء الذي في حيازتهم ، وعلى من يدعي انه صاحب الحق عبأ الاثبات قبل انتهاء مدة التقادم ، فان مرت مدة التقادم المقررة قانوناً وتحققت شروط التقادم اكتسب المعتدي الحق بالتقادم وليس لصاحب الحق بعد ذلك ان يطالبه بالرد . يتضح مما تقدم ان الملكية سلطة قانونية ، اما الحيازة فهي سلطة واقعية فعلية .
وكان الرومان قد جعلوا السلطة القانونية تابعة للسلطة الفعلية ولا توفر لها الحماية الا بسبب السلطة الفعلية .
وفي الفقه الاسلامي يعتبر وضع اليد قرينة الملكية ودليلها الظاهر . فمن وضع يده على شيء اعتبر انه يملكه حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك (17) . ونصت المادة ( 1157/ف1) مدني عراقي على انه ( من حاز شيئاً اعتبر مالكاً له حتى يقوم الدليل على العكس .)
وقد يبدو غريباً ان يحمي القانون الحيازة لذاتها ويرتب عليها اثارها وهي قد لا تستند الى اي حق يعترف به القانون للحائز . والحال ان حماية الحيازة تستند الى غاية قانونية مهمة هي حماية السكينة الاجتماعية التي تقتضي تقديم اعتبارات امن المجتمع واستقرار النظام فيه ومنع الاعتداء على الاوضاع القائمة ولو كان المعتدي هو في واقع الامر صاحب الحق .
وهذه الحماية تبدأ كحماية موقته للحائز يستطيع خلالها صاحب الاصلي استرداد حقه من الحائز اذا تمكن من اثبات حقه بالطرق القانونية ، وتنقلب هذه الحماية الى حماية دائمة للحائز اذا انقضت المدة المقررة للتقادم ، لان الحائز يتملك عندئذ الشيء الذي في حوزته ، اذا كان قد حازه بصفة مالك ، وفقاً لنظام التقادم المكسب .
هذا بالنسبة لحيازة العقارات اما بالنسبة لحيازة للمنقولات ، فتكون الحيازة سبباً لتملك المنقول المملوك للغير في الحال دون حاجة الى تقادم ما تطبيقاً لقاعدة (الحيازة في المنقول سند الملكية) ، التي تبناها المشرع العراقي في المادة ( 1163/ف 1) مدني عراقي التي نصت على انه ( من حاز وهو حسن النية منقولا او سنداً لحامله مستنداً في حيازته الى سبب صحيح فلا تسمع عليه دعوى الملك من احد ) . وقد افترض المشرع وجود السبب الصحيح وحسن النية لدى الحائز ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك .
وهناك امثلة عديدة اخرى في النظام القانوني ترجع في اصلها الى غاية السكينة الاجتماعية مثل نظرية الاوضاع الظاهرة ومنها قاعدة ، ان الغلط الشائع يقوم مقام القانون ، واغلب قواعد الاجراءات والاثبات وقواعد تقادم الجريمة والعقوبة بالنسبة للقوانين التي تأخذ بها، وهناك قواعد ذات طبيعة جنائية مثل قاعدة لا جريمة ولا عقوبة الا بنص ، وهناك قواعد قانونية ذات طبيعة سياسية مثل قاعدة مصلحة الدولة فوق القانون .
ان غاية الامن والاستقرار تبنى على اساس الاوضاع الظاهرة التي تجسد الحقيقة القانونية ، والوضع الظاهر قد يتطابق مع الحقيقة الحقة او الواقعية او لا يتطابق . والحقيقة القانونية هي المعترف بها ابتداءاً مالم يقم الدليل على خلاف ذلك .
والامثلة المتقدمة وغيرها بما فيها من خروج واضح على قواعد العدالة ، فقد تبنتها الانظمة القانونية الحديثة جميعاً لانها انظمة تحفظ للمجتمع سكينته وامنه الاجتماعي واستقراره .(18)







  رد مع اقتباس
قديم 15-06-2008, 11:47 AM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
 
الصورة الرمزية حسين القانونى
الملف الشخصي








 

الحالة
حسين القانونى غير متواجد حالياً
آخـر مواضيعي

المستوى: 67 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 2479 / 2479

النشاط 3686 / 5501
المؤشر 12%

 

 

افتراضي

المطلب الثاني: القانون وغايـة العــدل
تعد فكرة العدل من اقدم الفضائل الانسانية التي تعبر عن رغبة اصيلة لدى الانسان في أحقاق الحق ورد الظلم في كل مكان وزمان ، ولهذا تبنتها القوانين القديمة والحديثة كغاية يسعى القانون لادراكها ، وهي فكرة تناولها الفلاسفة بالدرس والتعريف والتحليل وتكونت اسسها النظرية على يد فلاسفة اليونان ولقيت اهتماماً بالغاً من فلاسفة القرون الوسطى . واكتسبت فكرة العدل عبر التاريخ كثير من الدلالات المختلفة . ذلك ان فكر العدل فكرة نسبية مجردة تختلف بأختلاف الزمان والمكان ، وهي ايضاً ، كما يقول القديس توماالاكويني بحق ، ترتبط ارتباطاً كاملاً بأسوب وتفكير الانسان عبر العصور . فالعدل في حقيقته ومعناه ليس بخاصية من خصائص القانون وليس هو ظاهرة من ظواهر المجتمع ، بل هو فضيلة وسلوك للانسان في علاقاته الاجتماعية ينبغي ان تتحقق ولو لم يكن هناك قانون او دولة بسبب ظروف قاهرة معينة، ذلك ان الفضيلة تعني استعداداً دائماً ومستمراً للنفس البشرية لفعل الخير ورد الشر ، فالفضيلة تحمل طابع الدوام والثبات والتعود ، اما اذا اتخذ السلوك الفاضل صفة التقطع فلا يعد فضيلة ، لان التقطع يرتبط بالانتهازية والتحيز وربط الموقف الاخلاقي بالمصالح الانانية ، وعلى هذا النحو فان الانسان اما ان يكن عادلا وفاضلاً على طول الخط او لايكون . ويميز الفلاسفة بين اربعة فضائل اساسية ينبغي ان تحكم سلوك الانسان هي التبصر ، العدل ، ضبط السلوك الاجتماعي ، والجلد والشجاعة . ومن بين هذه الفضائل الاربعة يرتبط التبصر والعـدل بعلم القانون ، والتبصر وهو فضيلة عليا تتمثل في القدرة على اعمال العقل والتفكير السليم الموجه للتصرفات والاعمال للوصول الى الغاية المنشودة ، وينبغي ان يقوم العمل التشريعي والقضائي ومعيار السلوك المطلوب من الافراد على اساس التبصر .(19)
ولذلك اعتبر الفلاسفة وعلى مرالتاريخ ان خير تعريف للعـدل هو ما وضعه الامبراطور الروماني جسستنيان في مدونته بقوله ( العــدل هو حمل النفس على ايتاء كل ذي حـق حقـه والتــزام ذلـك عـلى وجـه الـدوام والاسـتمرار ) (20)
التمييز بين فكرتي العدل والعدالة : يعود التمييز بين هاتين الفكرتين الجوهريتين الى فلاسفة اليونان القدماء وخاصة ( ارسطو ) ، وكذلك يميز الفقه القانوني الحديث بين العدل (العدل الشكلي القانوني ) والعدالة ( العدل الجوهري، الانصاف ) .
تناول ارسطو فكرة العدالة بالتحليل وهو يرى ان مضمون القوانين هو العدالة ، وان اساس العدالة هو المساواة ، وميز ارسطو بين صورتين اساسيتين للعدالة ، الاولى هي العدالة التوزيعية ، وهو العدل الذي يسود علاقة الجماعة بالافراد باعتبارهم اعضاء في جماعة سياسية هي الدولة وتطبق على الاموال والحقوق والواجبات العامة ، وتهدف الى ان يحصل كل عضو من اعضاء الجماعة على قدر مناسب لاستحقاقه بحسب كفائته او قابلياته او ماقدمه من تضحيات .
فما دامت العدالة هي المساواة والظلم هو عدم المساواة ، فان العدالة التوزيعية تقتضي ان تعالج الحالات المتساوية معالجة متساوية ، ويترتب على ذلك انه اذا وجد شخصان غير متساويين ، وجب ان لا يحصلا على ما هو متساو . ويذهب شيشرون الى ( ان العدالة التي تساوي بين خيار الناس واشرارهم هي ستار للظلم )
ومنبع الشكوى والشجار حسب ارسطو ان تعطي المتساويين حصص غير متساوية ، او ان تمنح غير المتساويين حصص متساوية . ويلاحظ ارسطو ان الناس جميعاً يتفقون على ان العدالة في التوزيع يجب ان تجري وفقاً للاستحقاق ، الا انهم يختلفون في فهم المقصود من الاستحقاق . وعبر الرومان عن هذه الصورة من العدالة كما وردت في مدونة جستنيان بالقول ان ( مساواة غير المتساويين ظلم ) .(21)
ويعبر عنها في الفقه القانوني المعاصر بفكرة المراكز القانونية التي تقوم على اساس التمييز بين المساواة القانونية ، وهي المقصودة في هذا المقام ، والمساواة الفعلية. وطبقاً للمساواة القانونية فان ليس كل الناس متساويين امام التعيين في الوظيفة العامة مثلاً ، بل يتساوى منهم فقط من يحمل نفس الشروط والمؤهلات ، وباختلاف المؤهلات يختلف الراتب والمزايا الوظيفية. ومن جانب اخر فأن العدالة التوزيعية تمثل وجه من اوجه حقوق الانسان كما وردت في الاعلان العالمي لحقوق الانسان .(22)
وسمي هذا العدل توزيعياً لانه يتولى توزيع خيرات الجماعة والواجبات تجاه الجماعة بين افراد تلك الجماعة . وحين يطالب الفرد بحصته العادلة من خيرات الجماعة فأنه يطالب بما هو مستحق له بوصفه عضواً في تلك الجماعة .
وجاء في اعلان حقوق المواطن الفرنسي الوارد في مقدمة دستور سنة 1789 بالنص على انه ( ان ممثلي الشعب الفرنسي ، المجتمعين في جمعية وطنية ، قد راعهم الجهل ، والنسيان ، وعدم المبالاة بحقوق الانسان ، بأعتبارها سبب المآسي العامة واساس فساد الحكومات . فقرروا النص في اعلان رسمي على حقوق الانسان الطبيعية، المقدسة، غير القابلة للتصرف، حتى يكون هذا الاعلان ماثلا على الدوام في ذهن اعضاء الجسم الاجتماعي ، يذكرهم ابداً بحقوقهم وواجباتهم ....
المادة الاولى : يولد الناس ويظلون احراراً ومتساوين في الحقوق ولا تقوم التمييزات الاجتماعية الا على اساس من المنفعة العامة .
المادة الثانية : ان الغاية من كل تجمع سياسي حفظ حقوق الانسان الطبيعية غير القابلة للتقادم . هذه الحقوق هي الحرية ، والملكية ، والأمن ، ومقاومـة الطغيـان .... . ) . فاساس العدالة التوزيعية بحسب المادة الاولى ان تقوم التمييزات الاجتماعية على اساس من المنفعة العامة لا غير .(23)
اما الصورة الثانية للعدالة بحسب تصوير ارسطو فهي العدالة التبادلية اوالتعويضية ، فهو العدل الذي يسود علاقات الافراد فيما بينهم فيوازن بين المنافع اوالاداءات المتبادلة ، وهي تخضع لمبدأ المساواة ايضاً ولكن المساواة هنا فعلية وليست قانونية. فتقدر الافعال او الاشياء بالنسبة الى قيمتها الموضوعية طبقاً لمعادلة حسابية ، بغية وضع كل طرف في مركز مساو تجاه الاخر ، ولايعتد هنا بالاعتبارات الخاصة بكل فرد كما هو الحال في العدل التوزيعي ،وتطبق في حالات العقد والفعل الضار واية رابطة خاصة اخرى . فمركز المتعاقدين مثلا ، متساو من ناحية العدل التبادلي ، فاذا استلم احد الطرفين المتعاقدين اكثر مما يستحق او اقل وجب الرد وايجاد التوازن لتحقيق العدل ، واذا الحق احدهم بآخر ضرراً وجب عليه التعويض .
ويميز الفقه الحديث بين فكرة العدل وفكرة العدالة ؛
فالعـدل (( Justice : يفيد معنى المساواة ، وهي مساواة مرتبطة بالدور الاجتماعي للقانون ، فالمفروض ان يطبق القانون بمساواة جميع الاشخاص والحالات التي يتناولها في مركز قانوني معين ولغرض معين بالذات وللهدف الذي يرمي اليه ، فالمثل يعامل كمثله ، وغير المتساويين لايلقون معاملة متساوية ، وهكذا قرر الرومان ، كما جاء في مدونة جستنيان ،القاعدة القائلة بأن ( مساواة غير المتساويين ظلم ) . ويتحقق ذلك من خلال قواعد قانونية عامة مجردة تطبق على الجميع بنزاهة ودون محاباة وبعدالة ويقتصر دور العدل الشكلي هنا على بيان أن الاجراءات كانت عادلة لان احدا لم يستثنى او يستبعد بشكل غير عادل من تطبيق القانون ، لافرق بين ام تسرق لأطعام اطفالها الجياع ومن يسرق لأرضاء ملذاته وشهواته ،مثلا. لأن العدل القانوني يعتد بالوضع الغالب الظاهر لا بالوضع الداخلي الخاص للمخاطبين بحكمه .
اما العدالـة (Equity ) : فتعني الشعور بالانصاف وهو شعور كامن في النفس يوحي به الضمير النقي ويكشف عنه العقل السليم وتستلهم منها مجموعة من القواعد تعرف بأسم قواعد العدالة مرجعها مثل عليا تهدف الى خير الانسانية بما توحي به من حلول منصفة ومساواة واقعية تقوم على مراعاة دقائق ظروف الناس وحاجاتهم .
ان التمييز بين فكرتي العــدل والعدالــة هو السبب في ان كل الانظمة القانونية شعرت بالحاجة الى اصلاح صرامة القانون من خلال الدعوة الى تفسير القانون بروح العدالة بدلا من التركيز على حرفية النصوص عندما يشعر القاضي ان الظلم بعينه يتحقق لو طبق القانون بحذافيره وهذه الحالة نجد تعبيرها في القول المأثور ( الرحمة فوق القانون ) الذي لايعني الا أن على القاضي ان يعالج الحالة الفردية الخاصة بروح العدالة . ووجدت هذه الفكرة تطبيقا في مظاهر متنوعة ، ففي انكلترا انشئت منذ قرون مايعرف بمحكمة العدالة للتحرر من جمود القانون العام الانكليزي وعلى اساس فكرة ( ان العدالة تنبع من ضمير الملك ) فيما اعتبرت قوانين اخرى قواعد العدالة او القانون الطبيعي مصدرا قانونيا احتياطيا يطبقه القاضي عند غياب النص ، كما فعل المشرع المصري والعراقي .
ولأن قواعد العدالة فكرة نسبية فأن فقهاء القانون يميلون الى استخدام مصطلح العدالة الاجتماعية كفكرة واقعية يمكن صياغتها بوضوح في النصوص القانونية ، ومن اهم مقومات العدالة الاجتماعية ؛ المساواة والحرية وتكافؤ الفرص .(24)
وبالنظر لسبق الاشارة الى مفهوم المساواة القانونية ، نتاول فكرة الحرية بذاتها بايجاز ثم نتحدث عن مفهوم تكافؤ الفرص .
الحريـــة : التوق الى الحريــة غاية انسانية كبرى وهي جزء من الطبيعة الانسانية وحق اصيل من بين كل الحقوق ، بل هي جزء من طبيعة كل الكائنات الحية ، فاذا كانت الحرية جزءاً من الطبيعة الانسانية فانها ليست هبة يمنحها الحكام لشعوبهم بل ان الله سبحانه هو الذي خلق الناس احرارا ، الا ان هذا الحق كثيراً ما تعرض للاغتصاب عبر التاريخ ، فكان جوهر التاريخ السياسي للبشرية هو صراع من اجل استراد الحق المغتصب ، الحرية . . وعرفت المادة (4) من اعلان حقوق المواطن الفرنسي الوارد في مقدمة دستور سنة 1789 الذي تضمن مباديء الثورة الفرنسية ، والحقوق والحريات العامة على انها ( القدرة على اتيان كل عمل لا يضر بالآخرين).
مارس الحكام السلطة منذ نشأتها بأعتبارها امتيازاً شخصياً تندمج فيه شخصية الحاكم مع شخصية الدولة فالحاكم هو الدولة وفي شخصه تتجسد سيادة الدولة ، ولم تتمكن الشعوب من اجبار الحكام على التخلي عن هذه الفكرة الا بعد صراع مرير طويل مخضب بالدماء، لتنتقل الى مرحلة السيادة للشعب وتكوين البرلمانات ولم يعد الحاكم الا ممثلاً للدولة وليس تجسيداً لها ، فضلاً عن مساهمة الفلاسفة في وضع الاسس التي ينبغي ان تقوم عليها الدولة ، كما ساهمت المصالح الخاصة للاقطاع والبرجوازية الناشئة في السير نحو هذا الاتجاه من خلال الصراع بين الملوك الذين بدأت سلطاتهم المطلقة تتنامى بظهور الدول القومية الحديثة وبين الاقطاع والبرجوازية الناشئة وهكذا اجبر امراء الاقطاع الملك في انكلترا على الاجتماع بهم لمناقشة الامور الهامة لتقديم المشورة وبمر الوقت اصبح الاجتماع منتظماً وانتقل من مرحلة المشورة الى الى مرحلة التشريع والاشراف على القضاء واتسعت صلاحياته ليتخذ من خلاله القرارات المصيؤية واطلق عليه اسم المجلس الاعظم ، وعندما حاول الملك جون الالتفاف على المجلس واعادة السلطات المطلقة لشخصه قاد النبلاء والاشراف والاساقفة ثورة كبرى فرضت عليه وثيقة الحقوق ( الماكنا كارتا ) سنة 1215 .
وبعد ذلك سمي المجلس باسم مجلس اللوردات ولم يعد بامكان الملك الغاء قانون صادر من المجلس وتمت اضافة ممثليين عن كل مقاطعة وممثلين عن المدن الهامة ، وفيما بعد تجمع ممثلي المقاطعات وشكلوا مجلساً خاصاً بهم عرف ليومنا هذا بمجلس العموم . الا ان الصراع لم يتوقف عند هذا الحد وتجدد لاحقاً في القرن السابع عشر لتنتهي الاحداث باعدام الملك شارل الاول سنة 1649 وتولي حد اعضاء البرلمان زعامة البلاد وهو اوليفر كروميل . ويمكن القول بعد هذه المرحلة التاريخية في انكلترا مضافا ًاليها ما تبنته الثورة الفرنسية من قيم للحرية والمساواة ، ان عهد الحرية وسيادة الشعب كاسلوب لحياة المجتمعات قد بدأ بالفعل لاول مرة في التاريخ الانساني .
ومع ان التفرقة بين شخصية الحاكم والدولة بدأت تتضح في العصور الحديثة ، الا ان هذه التفرقة بقيت رهناً بالحاكم وطبيعة النظام السياسي السائد ، فكانت هناك حتى في التاريخ الاوربي ، شبه ردة بين حين واخر ، فبعد الثورة الفرنسية التي قلب موازين الفكر السياسي رأسا على حق وظهر على وجه التاريخ لاول مرة دور المواطن العادي في الدولة والسياسة ، برز ايضاً نابليون كصورة من صور ذوبان الدولة بالحاكم بسبب انتصاراته العسكرية الباهرة التي الهبت مشاعر الفرنسيين وغير الفرنسيين ( 4) ، وفي القرن العشرين برز كل من ستالين وهتلر فضلا عن اغلب دول ما كان يعرف بالمعسكر الاشتراكي كتجسيد لذلك المظهر البدائي للسلطة .
اما في الشرق ، مهد نشوء الاستبداد من الناحية التاريخية ، فأن ظاهرة اندماج شخص الحاكم بالدولة بقيت امراً مألوفاً ليومنا هذا . (25)
مبدأ تكافؤ الفرص : تكافؤ الفرص احد اهم الاسس التي تقوم عليها العدالة الاجتماعية ، ونصت على هذا المبدأ معظم الدساتير المعاصرة ، ومضمون المبدأ ان تعمل التشريعات على محو الامتيازات الخاصة والفوارق المصطنعة بين افراد المجتمع ، بعد ان كانت المجتمعات الانسانية بصفة عامة تقسم ابناء الشعب الى طبقات متدرجة في القيمة ومقدار الحقوق التي تنالها كطبقة الاشراف وطبقة المحاربين وطبقة العامة وطبقة العبيد، وكانت اغلب هذه الامتيازات تنتقل بالوراثة ، الا ان فكرة التمييز الطبقي بين ابناء المجتمع الواحد لم تلق قبولا في الفكـر الحر المعاصر فتم التخلي عنها تدريجيأً .
ويتيح هذا المبدأ لكل فرد من افراد المجتمع التمتع بخيرات المجتمع بالقدر الذي تؤهله له كفائته وقدراته الذاتية .
وفي ظل هذا المبدأ اصبح للنخبة او الصفوة الاجتماعية معنى ومضمون اخر .
فالنخبة الاجتماعية في عالم اليوم هم من يتمتعون بالكفاءات المعرفية ، سواء كانت علمية او ادبية او فنية او مهنية او غيرها ، التي اكتسبها افراد المجتمع من خلال الجد والمثابرة ومن ثم سخروا معارفهم لخدمة مجتمعهم وعموم المجتمعات الانسانية.
والنظام الاجتماعي العادل هو الذي يتيح للنخبة الاجتماعية من ابنائه، بالمعنى الذي اشرنا اليه ، بان تتولى مناصب الصدارة في قيادة المجتمع . وكل نظام اجتماعي لا يضع النخبة في مكانها الذي تستحقه وكان معياره الولاء العشائري او الحزبي لا الكفاءة ، ولا يكون للافراد فيه مجال للخلق والابداع ، لابد ان ينحدر نحو هاوية التخلف والصراع ،ذلك ان تمكين الجهلة والمتملقين والانتهازيين من الوصول الى المناصب القيادية في الدولة يقود حتماً الى الاستبداد والطغيان والفوضى والفساد وعدم الشعور بالمسؤولية فى المجتمع ، والشعور بالغبن والاجحاف ، وتردي الاخلاق العامة وأزدواجيتها ومَدعاةً لنمو ثقافة القسوة والنفاق والدكتاتورية ، وتأليه الذات البشرية التي تفضلت على اولئك الجهلة وسلمتهم مقاليد الامور في البلاد، ومن ثم تكرس كل مصالح الدولة وقوانينها لخدمة اغراضهم غير المشروعة .
ويعبر احد اساتذة القانون عن ذلك تعبيراً دقيقاً بقوله ( ... وكل تشريع يرفع غير الصفوة القادرة ويقيس بغير مقياس الكفاءة ويصد العبقريات عن مصاعدها ويعيق النخبة عن القيام برسالتها ويلهب بالحرمان والخيبة نفوسها ، لا يمكن اعتباره تشريعاً ظالماً فحسب وانما هو تشريع ينسف قواعد سـلامة المجتمع من اساسها وتغدو اجهزة الحكم في ظلـه فمـاً يلتقـم ويـداً تنتـقـم ) .(26)
والعدل كغاية سامية يسعى القانون لادراكها تلي في مرتبتها غاية السكينة الاجتماعية ، وعند التعارض يميل المشرع الى تغليب السكينة الاجتماعية والتضحيـة بغايـة العـدل .
المطلب الثالث: القانون وغاية التقدم الاجتماعي (27)
يرى بعض الفلاسفة بحق ، ان الانسان مُبذر بطبيعته لأغلب قواه الخلاقة ، حيث ان اغلب قواه تتجه الى الرغبة في البقاء ورغبته في ان يخلف نسلاً شبيها به . ذلك ان ان رغبته في البقاء تدفعه للبحث الحثيث عن لقمة العيش وهذه تأخذ جل وقته ، ورغبته في النسل ، تجعل من عنايته بأسرته واطفاله وما يترتب على ذلك من قلق على صحتهم ومستقبلهم ، تأخذ معظم الوقت المتبقي من يومه .
ومع ذلك يبقى هناك احتياطي ضخم من القوى الخلاقة للانسان غير مُستغل ،الا اذا صادف ان القوى الخلاقة هي نفسها مصدر رزق الفرد وهي ليست كذلك دائما . وبدون استغلال هذه الطاقات لا يمكن ان تتقدم البشرية ولا ان تُبنى حضارات .(28)
ونظراً لوجود هذا الاحتياطي فقد اتاحت الظروف وحسن الصدفة لبعض العلماء والفلاسفة والادباء والفنانين من استثماره في سبيل خلق ثقافة جديدة والمساهمة في بناء حضارة عظيمة ، وقد تلعب الصدفة المحضة ً دوراً كبيراً في هذا المجال احيانا عندما تخلق ظروف معينة للمبدع ليتفرغ لابداعه ، وهكذا فان تاريخ الابداع يتحدث عن ان بعض المبدعين كان عاطلا عن العمل دفعته الحاجة الى الاختراع والاخر في السجن قادته تأملاته ووحدته الى اكتشاف حقائق مذهلة او كان هارباً من وجه السلطة او من مطاردة دائنيه ، او لم يتمكن من تكوين اسرة تأخذ جل وقته .
وفي نظر المجتمعات المعاصرة ،فان امر بناء ثقافة الامة وحضارتها ومستقبلها لا يمكن ان يترك لمجرد الصدفة ، وهكذا سعت التشريعات الحديثة الى خلق افضل الظروف لعمل العلماء والادباء والفنانين مما يجعلهم متفرغين تماماً للبحث والابداع ومن ذلك تأسيس مراكز بحث علمية متخصصة .
ووفقاً لغاية التقدم يلعب القانون دوراً جوهرياً في سبيل خلق حضارة افضل واكثر تماشياً مع الطموحات الانسانية.
وعلى سبيل المثل ، يلاحظ ان اغلب الدول الصناعية الكبرى لا تملك الموارد الاولية للتصنيع لدرجة ان تنعدم في بعضها تلك الموارد ، ومن جانب اخر نجد دول اخرى تملك احتياطيات هائلة من الموارد الاولية ولكنها دول متخلفة .
وحسب التصنيف المنطقي المجرد فان الاولى يجب ان تصنف بانها دول فقيرة وتصنف الثانية بانها دول غنية ، ولكن الواقع خلاف المنطق فما هو السبب ؟
السبب هو ان تلك الدول بعد انقضاء العهود الاستعمارية التي كانت تستولي فيها على خيرات الدول المستعمَرة ،
لجأت الى خلق انظمة قانونية متميزة جعلت لها الريادة في المجال العلمي والصناعي ، ومن ذلك نظام الشركات المساهمة ونظام الشركات متعددة الجنسية ونظام الرهن التأميني وانظمة حقوق الملكية وبراءات الاختراعات وانظمة قانونية تجارية مثل نظام البيع SIF والبيع FOB وانظمة مصرفية متطورة مثل الحساب الجاري والقرض المصرفي والرهون المصرفية والاعتماد المستندي فضلاً عن قوانين رعاية المواهب وقوانين منح الجنسية للمبدعين من الشعوب الاخرى وغير ذلك من انظمة قانونية ، وهذه الانظمة تمثل الاساس القانوني للتطور الهائل الذي شهدته الدول الغربية عموماً ، ولولا هذه الانظمة التي مكنتها من استثمار ما يملكه غيرها من موارد لاضحت دولا فقيرة .
فشركات انتاج السيارات اليابانية مثلا تعتمد بصفة اساسية على استيراد المواد الاولية من الخارج ، كما ان عائدات شركة مايكروسوفت التي تعتمد على استثمار الافكار العلمية بموجب نظام حقوق الملكية وبراءات الاختراع المنظمة قانوناً تبلغ مئات المليارات من الدولارات سنوياً . وهكذا تصنع الافكار القانونية المعجزات .
الا انه لا يمكن للقانون بمفرده ان يكون عاملاً اساسياً في انشاء الحضارات . فالقانون يهيء الظروف التي تتيح للفرد مجالات الخلق والابداع ، الا ان مدى فعالية النظام الاجتماعي هي التي توجه الغاية القانونية وجهتها الصحيحة ، فالنظام القانوني على سبيل المثل ، يمكن ان يهيء تشريعات خاصة بالتربية والتعليم تضمن اذا ما احسن تطبيقها اكتشاف الموهوبين والمبدعين وتطوير وصقل قابلياتهم ، ولكن هذا لوحده ليس كافياً اذ ينبغي ان يوضع الموهوب بعد اكتشافه في مكانه المناسب وهذا يعتمد على عوامل السياسة وهذه قد تستبعد غاية القانون لاسباب تتعلق بالمصالح السياسية .
فقد يؤدي الافراط في الاعتماد على فكرة مراعاة المصالح السياسية ، الى هدر المواهب وتدمير الاسس التي يقوم عليها المجتمع . وخير مثال على ذلك هو نظام المحاصصة السياسية المتبع في العراق حالياً ، حيث ستكون نتائجه ولا شك كارثية على البناء الثقافي والحضاري ، حيث يتم استبعاد اصحاب







  رد مع اقتباس
رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مسئولية الدولة عن القوانين بشير المهدى قسم الابحاث و الاوراق والمقالات القانونية 1 20-11-2008 04:19 PM
عموميات القانون الإداري حسين القانونى المنتدى القانونى العام 2 11-07-2008 11:26 AM
المدخل العام لدراسة القانون الإداري: حسين القانونى المنتدى القانونى العام 0 15-06-2008 10:04 AM
القانون : مجموعة بشرية + علاقات + قواعد قانونية حسين القانونى المنتدى القانونى العام 2 27-04-2008 11:41 AM
الإطار القانونى لفيروس نقص المناعة حسين القانونى قسم الابحاث و الاوراق والمقالات القانونية 1 25-04-2008 02:25 AM

تطوير شركة رجل مصر لخدمات الاستضافة والتصميم

 

 

Links to Page
 
 

 

احجز ايميلك الان @egypt-man.com قبل فوات الاوان